homatelaqsa
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

تطبيق الشريعة والأمن الشامل

اذهب الى الأسفل

تطبيق الشريعة والأمن الشامل Empty تطبيق الشريعة والأمن الشامل

مُساهمة من طرف homatelaqsa السبت أكتوبر 03, 2015 5:15 pm

تطبيق الشريعة والأمن الشامل

إن المجتمع المسلم، يقصد به كل تجمع مسلم، تسوده عقيدة الإسلام، وتحكمه شريعته، وتظهر فيه قيمه الخلقية والسلوكية، وغالباً ما يتطابق معنى المجتمع المسلم مع معنى الدولة الإسلامية.

فالمجتمع في الدولة الإسلامية، هو مجتمع مسلم، وإن وقعت بعض المخالفات، أو التقصير من بعض أفراده، إذ العبرة بالغالبية التي يظهر فيها الخضوع للإسلام عقيدة وشريعة.

فالمجتمع، كائن حي قابل للتغير والتطور بما يُصلح أمره، وإذا ظهرت المخالفة لحكم الشرع في بعض الأمور، فهي لا تنزع عن الدولة أو المجتمع هويته الإسلامية، وإنما يكون علاج ذلك أو تلافيه من مهمات أولي الأمر والقائمين على إصلاح البلاد والعباد.

وثمة تجمعات إسلامية تعيش داخل دول غير إسلامية، تتمثل في الأقليات المسلمة، والجاليات الإسلامية، ولا مندوحة من وصفها بهذا الوصف، تمييزاً لها عن الدائرة الواسعة التي تعيش فيها، والتي لا تسودها أحكام الإسلام، ولا تظهر فيها قيمه وأنماطه السلوكية، ولا يُحتكم فيها إلى شريعته.

وهذه التجمعات، مطالبة بأن تحتفظ بهويتها الدينية وقيمها الخلقية، وأنماط سلوكها، المستمدة من الإسلام.

وهي - وإن كانت في دول ومجتمعات غير إسلامية - تعد جانباً لايستهان به من الأمة الإسلامية الواحدة، ولا يمكن لهذه الأقليات والجاليات أن تأمن على عقيدتها وتؤدي شعائرها، وتحيا بقيمها المستمدة من الإسلام، إلا إذا توافر لها داخل الدول والمجتمعات التي تعيش فيها، الأمن والطمأنينة.

فالمسلم يحتاج في إقامة دينه وأداء شعائره، والأمن على نفسه وعرضه وماله، إلى مجتمع آمن، حيث ولو كان يعيش في بلد ومجتمع غير إسلامي.

فالأمن من أول مطالب الإنسان في حياته.

الأمن للفرد والمجتمع
يحتاج الفرد في حياته إلى الأمن على نفسه ودينه وعرضه وماله، وقد جعلت الشريعة الإسلامية الحفاظ على هذه الضروريات من أهم مقاصدها.

وفي نظرة سريعة مستمدة من أحكام الإسلام، فرّق علماء المسلمين بين مطالب الحياة الضرورية، التي تهم الإنسان، وبين غيرها من حاجاته.

فأنزلوا الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسل والعرض والمال، منزلة الضرورة التي لا تستقيم الحياة إلا بها.

وجعلوا حاجات الإنسان التي تُيسر حياته في مرتبة تالية.

وأفسحوا مجالاً تكتمل به حياة الإنسان، فيما عدوه من الكماليات والتحسينيات.

ولا شك أن أمن الإنسان لا يمكن أن يتحقق، إلا إذا توافرت له ضرورات الحياة هذه، في أي مجتمع يعيش فيه.

وقد بلغ من عناية الشريعة بحفظ هذه الضرورات للمسلم، إلى أن حرمت على الشخص نفسه الاعتداء عليها، فحرمت الردة، وتعريض النفس للهلاك، وارتكاب الفواحش، وتناول المسكرات والمخدرات، وإضاعة المال، ونحو ذلك، كما حرمت على الآخرين الاعتداء عليها بأي صورة من صور الإعتداء، وشرعت عقوبات رادعة، وإجراءات وقائية متنوعة.

ومن أجل تحقيق أكبر قدر من الحماية لهذه الضرورات، كان تشريع الحدود والقصاص للزجر والردع عن الجرائم التي تمس الأفراد في أنفسهم وأبدانهم وأعراضهم وأموالهم.

إن تشريع القصاص في الإسلام، هو الوسيلة الفعالة التي تكفل حماية الأنفس، وهو في نفس الوقت يحقق العدل بين الفعل ورد الفعل، أو بين الجريمة والعقوبة.

يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى" (البقرة الآية 178).

ويقول تعالى: "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" ( المائدة الآية 45).

هذا هو الأصل في القتل العمد العدوان، وفي العدوان المتعمد على الإنسان فيما دون النفس، ومع ذلك ندب الشارع الحكيم إلى العفو مقابل الدية أو بغير مقابل، يقول الله تعالى: "فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ" (البقرة الآية 178).

فحماية نفس الإنسان وبدنه، تظفر بأعظم الاهتمام في موازين الشرع الإسلامي، وهي حماية للأفراد أساساً، ولكنها من جانب آخر، تحمي المجتمع وتوفر له الأمن والاستقرار.
وحماية الفرد من العدوان على نفسه وبدنه، من أهم واجبات ولي الأمر، فهو المسئول عن إقامة الحدود وإنزال القصاص بمن يستحقه من المعتدين على الأنفس والأبدان.

وهذا محل إجماع من علماء المسلمين، إذ إن إقامة الحدود وإنزال القصاص، من شأن ولي الأمر أو من ينيبه، وليست من شأن الأفراد حتى لا يئول القصاص إلى الثأر أو الانتقام.
وحماية الشرع للأفراد، تشمل بعد حماية النفس والبدن، حماية الأموال.
فالملكية في الشرع الإسلامي، لها حرمة ولها حماية توفر الزجر والردع معاً.

إن عقوبة قطع اليد، تعد عقوبة جسيمة وذات أثر خطير على حياة من يقدم على ارتكاب جريمة السرقة، ولكنها في نفس الوقت وقاية من انتشار هذه الجريمة في المجتمع، وهي تحول دون الاستهانة بحرمة المال والملكية، وتوفر الأمن لملايين الناس , مقابل بث الرعب في قلوب عدد ضئيل من الناس، إذا فكروا في ارتكاب الجريمة، لأن تحقيق الأمن والاستقرار لملايين الناس في بيوتهم ومحال عملهم وتجارتهم، وانصرافهم إلى السعي في الأرض، وابتغاء الرزق الحلال، وتنمية المال، هدف كبير يتعلق بالمجتمع كما يهم الفرد.

ولذلك كانت عقوبة السرقة التي وردت في القرآن الكريم: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ" (المائدة الآية 38).

عقوبة تهديد وزجر، قبل أن تكون عقوبة شائعة في المجتمعات التي تطبق شرع الله.

وهذا ما يؤكده الواقع المشهود في المملكة العربية السعودية.

ومثل عقوبة السرقة في شدتها وجسامتها، عقوبة محاربة الله ورسوله.

وهو تعبير بالغ الدقة والوضوح، في اعتبار الإخلال بالأمن العام، والجرأة على انتهاكه علناً وبطريق العنف، مثل سلب المال أو التعدي على الأنفس والأعراض، جريمة خطيرة تمثل محاربة لله ورسوله مما يستحق إنزال العقوبة الجسيمة بمرتكبها.

ويدخل تحت هذه الجريمة من الأنواع ما تشمله، من استخدام العنف والإكراه وسلب الأموال عنوة، والاعتداء على الأعراض كرهاً أو علناً، وممارسة تجارة المخدرات وترويجها بين الناس، للإضرار بالقوة العاملة في البلاد، وإفساد أخلاق الناس، وإهدار طاقتهم.

ومن صور هذه الجريمة، ترويع الناس بوضع مواد خطرة أو متفجرة في أماكن يرتادها الناس لحاجات حياتهم، حتى ولو لم تتسبب في قتل أحد.

فإن إخافة الطريق وحدها، يتحقق بها ارتكاب حد محاربة الله ورسوله الذي نص الله في القرآن الكريم على عقوبتها بقوله: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (المائدة الآية 33).
وهذا الحد كما عدَّد الفقهاء صوره، يحفظ أمن الدولة وأمن المجتمع من جرائم خطيرة، يتعاون فيها المجرمون على الإخلال بأمن الناس

homatelaqsa
homatelaqsa
Admin

المساهمات : 172
تاريخ التسجيل : 25/09/2015

https://homatelaqsa.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى